السيد كمال الحيدري
71
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بمدارج الكمال أو البعد المعنوي للمحور القرآني . أما التوطئة : فقد عرفت ممَّا سبق أنَّ هنالك مراتب أربعاً للقرآن الكريم ، العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، وأنَّ مرتبة العبارة هي السقف المعرفي للظاهر القرآني ، وأنَّ مرتبة الإشارة برزخ بين الظاهر والباطن ، أو بين التفسير والتأويل ، وهي للباطن والتأويل أقرب ، ولذلك فهي أُولى مراتب السقف المعرفي والمعنوي للباطن القرآني ، وثاني مراتبه تكمن في اللطائف وآخرها تكمن في الحقائق ، ولكلّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث مراتب طولية تُمثّل أدنى المراتب في كلّ مرتبة فيها وأشرف المراتب فيها ، وهذا الترتّب الطولي بين مراتب كلّ مرتبة عادةً ما يُلحظ بالقياس للقارئ ، لأنَّ كلَّ قارئ ينعكس فيه من كمال المرتبة بقدر ما توفّر عليه من كمال . وأما المدخل : فإنَّ كلّ مرتبة من مراتب الغيب القرآني يُلحظ فيها أمران : الأوّل : كمالها الخاصّ الجامع لجميع الكمالات التفصيلية المُنبسطة على النصوص القرآنية بوجودها اللفظي والخزائني ، ولكنّه كمال جامع بنحو الإجمال ، فمرتبة الإشارة مثلًا تتوفّر على كمال إجمالي خاصّ جامع لجميع الكمالات المنبسطة على النصوص القرآنية على مستوى الإشارة ، والتي عادة ما تتحدّد بلحاظ القارئ المُتخصّص نفسه ، كما تقدَّم ، وهكذا الحال بالنسبة للمرتبتين الأُخريين من مراتب الغيب القرآني ، مع الأخذ بعين الاعتبار شدَّة البساطة وشرافة الكمال وشموخ المقام . وهذا الانعكاس الإجمالي في شخص المرتبة ، والتفصيلي في النصوص المُتفرّقة ، ذو صلة وثيقة بالمحور القرآني وامتداداته ، فالمحور القرآني يُمثّل في المقام الكمال المنعكس في شخص المرتبة ، وأما امتداداته فتُمثّل الكمال التفصيلي المنعكس في النصوص المُتفرّقة ، فالنصوص المُتفرّقة هي عبارة عن مجموعة منظومات ومدارات ، كلّ مجموعة منها تنتهي لمحور خاصّ بها .